شهد افتتاح الدورة الثامنة والسبعين من مهرجان كان السينمائي لحظة استثنائية تمثلت في تكريم النجم الأمريكي الكبير روبرت دي نيرو، الذي نال السعفة الذهبية الشرفية تقديراً لمسيرته الفنية الحافلة التي امتدت لأكثر من خمسة عقود، وأسهم خلالها في تشكيل تاريخ السينما العالمية بأدواره الخالدة وأعماله المتميزة. وقد تسلم دي نيرو هذه الجائزة الرفيعة من زميله وصديقه المقرب النجم ليوناردو دي كابريو في حفل رسمي مهيب، حيث ألقى دي كابريو كلمة مؤثرة عبر فيها عن إعجابه الكبير بموهبة دي نيرو وإرثه السينمائي الذي ألهم أجيالاً من الممثلين والمخرجين حول العالم.
وصل روبرت دي نيرو إلى قصر المهرجانات في كان برفقة زوجته تيفاني تشين وسط استقبال حار من الجمهور والنقاد، الذين وقفوا تحية له تقديراً لمسيرته الفنية التي تضمنت أعمالاً خالدة مثل “العراب الجزء الثاني”، “السائق”، و”تاكسي درايفر”، والتي ساهمت في تحويله إلى أسطورة حية في عالم التمثيل. وقد عبر دي نيرو في كلمته عن امتنانه العميق لهذه التكريمات، مشيراً إلى أن السينما هي شغفه الأكبر، وأنه يعتبر مهرجان كان منصة فريدة تجمع عشاق الفن السابع من مختلف أنحاء العالم.
كما ألقى دي نيرو خلال المهرجان جلسة حوارية مع مدير المهرجان تييري فريمو والمخرج الفرنسي جيه آر، تحدث فيها عن تجربته الشخصية والفنية، وعن الفيلم الوثائقي الجديد الذي يوثق حياة والده الفنان التشكيلي الراحل روبرت هنري بوب دي نيرو، والذي شارك في إخراجه. وأوضح دي نيرو أن هذا الفيلم يمثل رحلة عاطفية خاصة له، حيث استعرض من خلاله العلاقة العميقة التي جمعته بوالده، وأثر الفن في حياته. كما تحدث عن تجربته مع الموت وكيف يتعامل مع فكرة الرحيل، معبراً عن فلسفته في تقبل النهاية دون خوف.
تزامن تكريم دي نيرو مع عرض فيلم افتتاح المهرجان، وسط أجواء احتفالية مميزة شهدت حضوراً كثيفاً من نجوم السينما العالمية والإعلاميين. ويُعد هذا التكريم تتويجاً لمسيرة حافلة بالإنجازات، حيث سبق لروبرت دي نيرو أن ترأس لجنة تحكيم مهرجان كان في عام 2011، مما يعكس عمق العلاقة التي تربطه بالمهرجان. كما يمثل هذا الحدث فرصة لتسليط الضوء على إرثه السينمائي وتأثيره الكبير في صناعة الأفلام.
وفي هذه المناسبة، أعرب ليوناردو دي كابريو عن فخره الكبير بتقديم الجائزة لروبرت دي نيرو، مشيداً بموهبته الاستثنائية وتفانيه في العمل الفني، مؤكداً أن دي نيرو هو مصدر إلهام لكل من يسعى إلى التميز في عالم التمثيل. وجاءت كلمته مليئة بالمشاعر الصادقة والاحترام العميق، مما أضفى على الحفل لمسة إنسانية دافئة.
يُذكر أن مهرجان كان السينمائي، الذي تأسس عام 1946، يعد من أبرز المهرجانات السينمائية العالمية، حيث يجمع كبار صناع الأفلام والنجوم والنقاد من مختلف أنحاء العالم، ويتميز بعروضه الأولى لأهم الأفلام التي تحظى باهتمام واسع، بالإضافة إلى مسابقاته الرسمية مثل السعفة الذهبية التي تُعد من أرفع الجوائز في صناعة السينما. ويُعتبر سوق مهرجان كان السينمائي منصة حيوية لترويج وتوزيع الأفلام على المستوى العالمي، مما يجعله ملتقى رئيسياً لصناعة السينما.
بهذا التكريم، يواصل مهرجان كان دوره في تكريم أعظم رموز السينما العالمية، ويؤكد على أهمية الاحتفاء بالفنانين الذين ساهموا في إثراء الفن السابع، مع إبراز قصصهم وتجاربهم التي تلهم الأجيال الجديدة. وتبقى لحظة تسلم روبرت دي نيرو للسعفة الذهبية من ليوناردو دي كابريو واحدة من أبرز محطات مهرجان كان 2025 التي ستظل محفورة في ذاكرة عشاق السينما حول العالم.