“فرانكنشتاين” يُعيد أجواء الرعب الكلاسيكي في مهرجان فينيسيا

شهد مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي لعام 2025 واحدة من أبرز المفاجآت السينمائية، حيث قدّم المخرج الشهير غييرمو دل تورو فيلمه الجديد المستوحى من رواية “فرانكنشتاين”. الفيلم جاء ليُعيد إلى الأذهان أجواء الرعب الكلاسيكي، ولكن برؤية حديثة تمزج بين الرعب النفسي والعمق الإنساني للشخصيات.

دل تورو، المعروف بقدرته الفائقة على دمج الخيال بالرمزية، اختار أن يُقدم الوحش هذه المرة ليس كرمز للخوف فقط، بل كمرآة تعكس صراعات البشر وضعفهم. ومنذ العرض الأول للفيلم، بدأت التساؤلات تدور: هل نجح دل تورو فعلًا في إعادة إحياء الأسطورة بما يتناسب مع تطلعات الجمهور العصري؟

الحضور الكبير للعرض الأول تفاعل بشكل لافت مع العمل، إذ امتلأت القاعة بالتصفيق الحار في أكثر من مشهد. وقد أشاد النقاد بالقدرة الإخراجية لدل تورو على الجمع بين جمال الصورة وقوة السرد، فضلًا عن التوظيف المميز للمؤثرات البصرية التي أعطت الفيلم بُعدًا واقعيًا مثيرًا رغم طابعه الخيالي.

ما ميّز الفيلم أيضًا هو الأداء التمثيلي البارز لفريق العمل، حيث استطاع الممثلون أن ينقلوا للمشاهدين مشاعر متناقضة من التعاطف والخوف في آن واحد، مما جعل العمل مختلفًا عن أي معالجة سابقة لقصة “فرانكنشتاين”.

النقاد اعتبروا أن هذا الفيلم سيكون من أبرز المنافسين على جوائز المهرجان، نظرًا لقيمته الفنية ورسائله الإنسانية التي تحاول إعادة تعريف معنى “الوحش” في زمننا الحالي، ليصبح رمزًا للآخر المختلف والمرفوض اجتماعيًا أكثر من كونه مجرد مخلوق مرعب.

من الواضح أن دل تورو قدّم إضافة نوعية لعالم الرعب السينمائي، حيث استطاع أن يمزج بين وفائه للتقاليد الكلاسيكية وجرأته في التجديد، ليُثبت مرة أخرى أنه واحد من أكثر المخرجين تأثيرًا في هذا المجال.